إبراهيم بن محمد الميموني
89
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
القاص من أصحابنا : لا يجوز بيع كسوة الكعبة ، وقال الحليمي : لا ينبغي أن يؤخذ من كسوة الكعبة شيء ، وقال ابن الصلاح : الأمر فيها إلى الإمام يصرفها في بعض مصاريف بيت المال بيعا وعطاء ، واحتج بما روى الأزرقي أن عمر رضي الله عنه كان ينزع كسوة البيت كل سنة فيوزعها على الحاج ، قال النووي : وهذا أحسن ، وعن ابن عباس وعائشة رضي الله عنها وألا تباع كسوتها ويجعل ثمنها في سبيل الله والمساكين وابن السبيل ، قال ابن عباس وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم : لا بأس أن تلبس كسوتها من صارت إليه من حائض وجنب وغيرهما وهذا كله ، فما إذا كانت من بيت المال فلو كانت موقوفة فينبغي أن لا تزال عن الوقف وتبقى ، وإنما اختلف الفقهاء على ما ذكرناه لأن العرف فيها ذلك ولا معنى لبقائها بعد نزعها وهي غير موقوفة ، وقد قالوا : إن الطيب لا يجوز أخذ شيء منه لا للتبرك ولا لغيره ومن أخذ شيئا منه لزمه رده ولم يذكروا في ذلك خلافا ، فإذا كان في الطيب فما ظنك بالذهب والفضة كالصفائح والقناديل ونحوهما مما يقصد بقاؤه ولا يتلف فلا يتأتى ذلك فيه بلا خلاف بل تبقى ، قالوا : وإذا أراد أن يأخذ شيئا من الطيب للتبرك فطريقه أن يأتي بطيب من عنده فيمسحها به ثم يأخذه ، والذي استحسنه النووي رحمه الله في الكسوة : لا بأس به ، وكذا ما نقل عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهم ، ولا بأس بتفويض ذلك إلى بنى شيبة فإنهم حجبتها ولهم اختصاص بها فإن أخذوه لأنفسهم أو لغيرهم لم أربه بأسا لاقتضاء العرف ذلك وكونهم من مصالح الكعبة ، وأما لو أراد الإمام أخذها وجعلها من جملة أموال بيت المال كما اقتضاه إطلاق ابن الصلاح ولا وجه لذلك أصلا ولكن له ولاية التفرقة على من يخص بالتفرقة ، وبنو شيبة قائمون مقامه ، انتهى كلام السبكي . وكلام الحنفية صريح في جواز بيع ثياب الكعبة إذا استغنت عنه وقال به جماعة من الشافعية وغيرهم ، ويجوز الشراء من بنى شيبة ؛ لأن الأمر مفوض إليهم من قبل الإمام نص عليه الطرسوسي الحنفي من شرح منظومته ووافقه السبكي من الشافعية ، ثم قال : وعليه عمل الناس ، والمنقول عن ابن الصلاح أن الأمر فيها إلى الإمام يصرفها في بعض بيت المال بيعا وعطاء واستدل بما تقدم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال بعض العلماء : إنه